المقريزي

575

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

ومن معه من الأمراء الذين انهزموا وسجنهم بالقلعة ، ونادى في النّاس بالأمان وكفّ عادية المماليك السّلطانية ومنعهم من التّعرض إلى أحد ، ونادى فيهم ألّا يدخل أحد منهم إلى مدينة دمشق ، فلما عاد السّلطان والأمراء إلى القاهرة من دمشق بعد وقعة تنم أنعم على جكم بإمرة مائة وتقدمة ألف على إقطاع الأمير دقماق بحكم انتقاله إلى نيابة حماة ، فلم يزل إلى أن خرج السّلطان الملك النّاصر والأمراء إلى حرب تمرلنك في ربيع الآخر سنة ثلاث وثماني مائة أقام جكم فيمن أقام من الأمراء بديار مصر إلى أن عاد النّاصر والأمراء مهزومين ، فلما كان يوم السبت سابع شوّال منها استدعى النّاصر الأمراء إلى القلعة ، فلما صاروا بالقصر عيّن جماعة من الخاصكية للسّفر إلى الشّام على أخبار وأمريات هناك ، فراجعه الأمير نوروز وغيره في إعفائهم من السّفر ، فأبى إلّا سفرهم وبعث إليهم بمناشيرهم ، فلم يقبلوا ذلك ، فغضب النّاصر ، وأصبح الخاصكية الذين عيّنوا للسّفر في يوم الأحد وقد صاروا في نحو الألف من إخوتهم ودخلوا على الأمير نوروز ، ثم على الأمير سودون المارديني رأس نوبة وحدّثوهما في الإقامة ، فركب سودون المارديني معهم إلى الأمير يشبك الدّوادار وحدثه في إعفائهم من السّفر ، فامتنع وقال : لا بدّ من سفرهم وأغلظ في الرّدّ وهدّد من تأخر عن السّفر بالقتل وأمره بمراجعة السّلطان ، فصعد من عنده إلى القلعة وسأل السّلطان في ذلك فأبى إلا سفرهم وبعث إليهم بذلك ، فثاروا بأجمعهم على قاصد السّلطان وتناوبوا ضربه وأدموه حتى كاد يهلك . ومن لطف اللّه به أنّ المماليك رأوا الأمير قطلوبغا الكركي والأمير آق‌باي قد نزلا من القلعة فعدلا إليهما وضربوهما ، فانهزم آق‌باي والتجأ ببيت الأمير يشبك وسقط قطلوبغا من شدة الضّرب عن فرسه ، فحمل إلى داره واستعدّ النّاس لوقوع الحرب ، فنادى في الأمراء وسائر المماليك السّلطان بصعودهم كلّهم إلى القلعة من الغد وهدد من تأخر بالقتل ، فصعد يشبك وقطبوبغا آق‌باي ونوروز إلى القلعة عشاء وباتوا بها إلا نوروز فإنّه عاد إلى منزله . وأصبح النّاس يوم الاثنين